الشنقيطي
312
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الضبط ، كما في قوله تعالى في حق النسوة أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [ البقرة : 282 ] . والثاني العدالة والصدق ، كما في قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ الحجرات : 6 ] . وهنا مبحث مشهور ، وهو : هل الأصل في المسلمين العدالة حتى تظهر جرحه أم العكس ؟ والصحيح الأول . وقد كان العمل على ذلك إلى أن جاء رجل من العراق لعمر رضي اللّه عنه فقال له : أدرك الناس لقد تفشت شهادة الزور . فقال عمر : بتزكية الشهود وإثبات عدالتهم . وقد أورد ابن فرحون في مراتب الشهود إحدى عشرة مرتبة وهي : الأولى : الشاهد المبرز في العدالة العالم بما تصح به الشهادة ، فتجوز شهادته في كل شيء ، وتجريحه ولا يسأل عن كيفية علمه بما شهد به من ذلك كله إذا أبهمه ، ولا يقبل فيه التجريح إلا بالعداوة . الثانية : المبرز في العدالة غير العالم بما تصح به الشهادة ، فحكمه كالأول ، إلا أنه يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا أبهم ذلك . الثالثة : الشاهد المعروف بالعدالة العالم بما تصح به الشهادة ، فتجوز شهادته إلا في ستة مواضع على اختلاف في بعضها ، وهي التزكية ، شهادته لأخيه ولمولاه ولصديقه الملاطف ولشريكه في غير التجارة ، وإذا زاد في شهادته أو نقص فيها ، ويقبل فيه التجريح بالعداوة وغيرها ، ولا يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا أبهم ذلك . الرابعة : المعروف بالعدالة غير العالم بما تصح به الشهادة ، حكمه كذلك إلا أنه يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا أبهم ذلك . الخامسة : الشاهد المعروف بالعدالة إذا قذف قبل أن يحد فاختلف في قبول شهادته ، وأجازها ابن القاسم ، وهو مذهب مالك . السادسة : الذي يتوسم فيه العدالة تجوز دون تزكية فيما يقع بين المسافرين في السفر من المعاملات ، وفيما عدا ذلك لا بد من تزكيته ، لأنه هو المعروف بمجهول